شهد السودان خلال الساعات الماضية أعنف موجة ارتفاع في أسعار العملات الأجنبية منذ سنوات، بعدما قفز الدولار في السوق الموازية إلى رقم كبير مساء أمس، مسجلاً زيادة تتجاوز 11% خلال أقل من 12 ساعة.
وقفز الدولار الأميركي في السوق الموازية السوداني إلى 8,000 جنيه امس، بزيادة تجاوزت 11% عن مستوى 7,199 جنيهاً
وسجل الريال السعودي 2,130 جنيهاً بعد أن كان 1,917، والجنيه المصري 153 جنيهاً مقابل 140، والدرهم الإماراتي 2,178 جنيهاً بعد 1,960، واليورو 9,235 جنيهاً مقارنة بـ8,352.
وارتفع الطلب على النقد الأجنبي بصورة كبيرة خلال يومين ما أدى إلى إرباك في الأسواق حيث توقف عدد كبير من التجار عن البيع فيما شهدت الأسواق ركودا غير مسبوق بجانب انعدام في السيولة النقديه الكاش.
و أوقف عدد من التجار عمليات البيع بسبب شح المعروض من العملات الصعبة.
وفي الاثناء بدات اسواق السودان سلسلة اضطرابات واغلاق نتيجة للضغوط الحكومية وفوضى الرسوم الحكومية في ظل استمرار الركود وتعطل التطبيقات المصرفية ما ادى الى شلل فى عمليات البيع والشراء وتوقف المعاملات الحكومية نتيجة انعدام السيولة النقدية عقب القرارات المصرفية الاخيرة التى تقضي بالتحكم فى الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي ما دعا الى تقديم تسهيلات للمواطنيين بفتح حسابات لدى البنوك التجارية الامر الذى حد من السيولة واصبحت تعاملات المواطنيين عبر التطبيقات البنكية.وامتدت اضطرابات الأسواق بسبب ارتفاع الأسعار والرسوم بداية من ولايات شمال السودان مدينتى “عطبرة وشندي” وامتدادا الى اسواق وسط السودان مع تزايد الضغوط على المواطنيين وسط تطورات اقتصادية فاقمت من الأزمة المعيشية في ظل استمرار الركود بالأسواق وسط شكاوى المواطنيين وتبريرات المصارف باحداث تحديثات الحسابات الأمر الذي اوصل المواطنيين إلى حالة من عدم اليقين في السياسات الاقتصادية، وارجع تجار بولاية نهر النيل اغلاق الاسواق الى التقديرات الكبيرة التى تفرضها المحليات على الاسواق تصل الى اكثر من 90 مليون جنيه فى وقت تشهد فيه الاسواق ركود وعدم ثبات فى الاسعار بسبب القفزة الكبيرة لاسعار الدولار تجاوزت ال 800 جنيه للدولار الواحد.
وفى ولاية الخرطوم اغلقت معظم المحال التجارية ابوابها امام الجمهور ورفض بعض التجار البيع بالجملة نتيجة لعدم ثبات الاسعار والزيادات الكبيرة التى تفرضها المحليات من رسوم الخدمات والعوائد والرسوم الضريبية وقال التاجر علاء الدين الطيب لقد توقف غالبية التجار عن البيع نتيجة للسيات غير الحكومية غير الواقعية وقال ان التاجر بولاية الخرطوم يضطر الى دفع ضرائب اتحادية تتعلق بالحكومة واخرى تتعلق بالولاية ولايوجد اى تنسيق بين التصديق الولائي او الاتحادى كما ان كثيرين اضطروا الى الاغلاق التام بسبب ارتفاع الايجارات ورسوم المحليات المختلفة التى تصل الى اكثر من ستة خلال الشهر الواحد.
ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي في وقت يعاني فيه الجنيه السوداني من انهيار حاد أمام العملات الأجنبية، حيث تجاوز سعر الدولار حاجز 8,000 جنيه، وارتفع الريال السعودي إلى أكثر من 2,000 جنيه، فيما يواصل المواطنون في مختلف المناطق معاناتهم من ارتفاع متصاعد في أسعار السلع الأساسية، التي فاقت مستويات دخولهم في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وتداعيات الحرب.
وقال التاجر اسماعيل هارون ان الاضراب سيظل مفتوحًا إلى أجل غير مسمى، احتجاجًا على الزيادات الضريبية والجبايات الىتى تجاوزت القدرة على تحمل الأعباء المالية، وتهدد استمرار النشاط التجاري في المدينة.
وقال عدد من التجار إن المبالغ التي تطالبهم بها إدارة الضرائب باتت تفوق إمكاناتهم، مؤكدين أن التقديرات والزيادات الجديدة لا تعكس طبيعة الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد،محذرين من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في الحركة التجارية.
وانتقد التجار ما وصفوه بسياسات اقتصادية مجحفة،معتبرين أن زيادة الضرائب والرسوم والجبايات لا تسهم في معالجة الأزمة،بل تضيف أعباء جديدة على التجار والمواطنين،في وقت تحتاج فيه الأسواق إلى إجراءات تدعم الإنتاج وتحافظ على النشاط الاقتصادي.
وحمل بعض التجار سياسات وزارة المالية مسؤولية جانب من الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأعباء على كاهل المواطنين والتجار، وقالوا أن إغلاق الاسوق والإضراب سيستمران إلى حين الاستجابة لمطالبهم، وفي مقدمتها مراجعة التقديرات والزيادات الضريبية التي يرون أنها أصبحت تهدد قدرتهم على مواصلة أعمالهم في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
ويقول عضو الغرفة التجارية محمد سالم ان تفاقم الاوضاع الاقتصادية وسياسات الرسوم والضرائب وزيادات الدولار اصبحت غير ثابته وتقديراتها لا تحمل موضوعية فى ظل الاوضاع المتردية واكد ان الغرفة رفعت مذكرة الى الجهات المختصة تحمل فى تفاصيلها المخاطر الاقتصادية وضرورة مراجعة السياسات الاقتصاديه والضريبية بصفه خاصة التى ظل ديوان الضرائب ينتهجها تجاه التجار واضاف ان الغرفة اكدت ان الحركة التجارية لازالت غير قادرة على النهوض مجددا بسبب استمرار الحرب فى اجزاء من السودان كما ان القرارات الحكومية التى منعت حركة التجارة فى ولايات كثيرة اثرت بصورة مباشرة على انسياب السلع والبضائع واحدثت ركود، وقال ان الغرفة طالبت بوضع قوانيين تحدد اسعار الايجارات والتقديرات الضريبية وفقا للنشاط وتفعيل قوانين الفوترة الذى يوضح عمليات البيع والشراء لدى التجار.
