نيروبي – كواليس
نظمت مبادرة «سكة تسامح» والشبكة الشبابية لإنهاء الحرب والتأسيس للتحول المدني الديمقراطي، بالتعاون مع مجلس الزعماء الدينيين الأفارقة، ملتقى «منبر الإيمان وطاقات الشباب.. صوت واحد من أجل السلام»، بالعاصمة الكينية نيروبي، بمناسبة اليوم العالمي للسلام.
وجمع الملتقى قيادات دينية وشبابية وممثلين عن مبادرات السلام، لبحث سبل تعزيز ثقافة السلام والتسامح والتعايش، ودور القيادات الدينية والشباب في دعم جهود إنهاء الحرب والتأسيس لتحول مدني ديمقراطي في السودان.
مفرح: نرفع أصواتنا من أجل السلام
وأكد نصر الدين مفرح أهمية توحيد الجهود من أجل السلام وإنهاء الحرب في السودان، داعياً المشاركين إلى رفع أصواتهم من أجل المحبة والمودة والإخاء، وأن يرفعوا الأكف بالدعاء بأن يتحقق ما يريده السودانيون من أمن واستقرار وسلام.
ووجّه مفرح التحية إلى كينيا لاستضافتها الملتقى واللاجئين السودانيين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد، كما دعا إلى الاهتمام بالمفقودين والمتضررين من الحرب وأسرهم.
«سكة تسامح»: السلام مسؤولية مشتركة
وقال ممثل مبادرة سكة تسامح إن السودان يواجه تحديات متزايدة بسبب الحرب والانقسامات الاجتماعية وخطابات الكراهية، مؤكداً أن السلام «ليس حلماً بعيد المنال، بل مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد وتمتد إلى الأسرة والمجتمع والمؤسسات والدول».
وأوضح أن السلام لا يصنع فقط على طاولات المفاوضات، وإنما «يبنى في القلوب، ويترسخ في السلوك، وينمو من خلال الحوار والتفاهم والاعتراف بحق الآخر في الاختلاف».
وأشار إلى أن المبادرة ولدت في ظل تداعيات الحرب والانقسامات ذات الطابع العرقي والجهوي والقبلي، مؤكداً أن التسامح يمثل قوة أخلاقية وحضارية قادرة على تحويل الاختلاف إلى فرصة للتكامل، والخلاف إلى مساحة للتفاهم، والتنوع إلى مصدر للثراء والإبداع.
وأكد أن المبادرة تعمل على تعزيز ثقافة الحوار وبناء جسور الثقة وإعلاء قيم المواطنة والإنسانية المشتركة، داعياً إلى أن تكون أصوات السلام أعلى من أصوات الحرب، وأن تتغلب لغة المحبة على خطاب الكراهية.
الشبكة الشبابية: الشباب حاضر السودان وليس مستقبله فقط
من جانبه، قال ممثل الشبكة الشبابية لإنهاء الحرب والتأسيس للتحول المدني الديمقراطي إن الملتقى يجمع خلفيات دينية وثقافية مختلفة حول قيم إنسانية مشتركة، من بينها السلام والكرامة والرحمة والعدل وحق الإنسان في الحياة والأمان.
وأكد أن الشباب «ليسوا مجرد مستقبل السودان، بل هم حاضر السودان وصوته وطاقة مستقبله»، مطالباً بإتاحة المساحات أمام الشباب لسماع أصواتهم وتوجيه طاقاتهم نحو البناء والسلام.
وقال إن السودان يمر بمرحلة تاريخية صعبة امتدت فيها آثار الحرب إلى حياة الناس وأمنهم وأحلامهم، مضيفاً: «كفى حرباً، كفى موتاً، كفى نزوحاً، وكفى كراهية».
وأوضح أن السلام المنشود لا يعني فقط غياب أصوات السلاح، وإنما أن يشعر الإنسان بالأمان وتصان كرامته، ويحصل المحتاج على المساعدة، ويتمكن الطفل من التعليم، ويستطيع الشاب أن يحلم، وتنظر الأسرة إلى المستقبل بثقة وأمل.
وأكد أن الهدف ليس انتصار طرف على طرف، وإنما «مستقبل ينتصر فيه الإنسان والكرامة والسلام».
الزعماء الدينيون الأفارقة: نحذر من الاعتياد على معاناة الحرب
بدوره، أكد ممثل مجلس الزعماء الدينيين الأفارقة من أجل السلام استمرار دعم القيادات الدينية الأفريقية للشعب السوداني، مشيراً إلى أن المجلس يتابع الأزمة السودانية منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.
وقال إن المجلس بادر منذ الأيام الأولى للحرب إلى التواصل مع قيادات دينية من دول أفريقية مختلفة، من بينها زامبيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا، لبحث تطورات الوضع في السودان وسبل دعم الشعب السوداني.
وأشار إلى لقاءات عقدها المجلس في نيروبي خلال عام 2024، جمعت قيادات دينية أفريقية وسودانية لمناقشة الحرب وتداعياتها، مؤكداً أن حجم المعاناة الإنسانية التي شهدها المشاركون ترك أثراً عميقاً لديهم.
وقال إن الحرب أدت إلى فقدان الأرواح ونزوح الأسر وانقسام المجتمعات، محذراً من خطر آخر يتمثل في أن يؤدي طول أمد الصراع إلى اعتياد الناس على المعاناة والتعامل معها باعتبارها أمراً طبيعياً.
وأكد أهمية استمرار الجهود الدينية والمجتمعية من أجل إبقاء قضية السلام حاضرة، والعمل مع الشركاء السودانيين والشباب والنساء ومختلف مكونات المجتمع لدعم مساعي إنهاء الحرب وتعزيز التعايش.
دعوة إلى شراكة أوسع من أجل السلام
وشدد المشاركون في الملتقى على أهمية دور القيادات الدينية والشباب والنساء وقادة المجتمعات المحلية والأهلية والثقافية في صناعة السلام المستدام، مؤكدين أن الاستثمار في الحوار والتسامح والتعايش يمثل مدخلاً لبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.
ودعا الملتقى إلى مواصلة الجهود المشتركة لوقف الحرب، ونبذ خطاب الكراهية والانقسامات، وتعزيز قيم المواطنة والإنسانية المشتركة، وصولاً إلى سودان يتسع لجميع أبنائه وتصان فيه كرامة الإنسان وحقوقه.
