حذّر وفد القوى المدنية من التداعيات المترتبة على استمرار الحرب في السودان، مشيراً إلى أن إطالة أمد الصراع لا تهدد الحريات الدينية وحقوق المدنيين فحسب، وإنما قد تهيئ أيضاً بيئة مواتية لتمدد التيارات المتطرفة، في ظل استمرار الحرب وتراجع مؤسسات الدولة وتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية.
وعقد وفد القوى المدنية، برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، أمس الثلاثاء 29 سبتمبر 2026م، اجتماعاً مع أعضاء الهيئة الأمريكية للحريات الدينية حول العالم، وهي مؤسسة فدرالية معنية بالدفاع عن الحريات الدينية حول العالم.
وقدم الوفد شرحاً مفصلاً حول المؤسسات الدينية التي دمرتها الحرب، والاستهداف الذي تعرضت له دور العبادة من قبل أطراف النزاع، موضحاً أن استمرار الحرب لم يعد يمثل تهديداً للحريات الدينية فحسب، بل أصبح سبباً جوهرياً في استمرار الفظائع والانتهاكات في السودان، والتي تتأثر بها النساء والأطفال بصورة أكبر من بقية شرائح المجتمع.
وحذّر الوفد من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة، من بينها توفير بيئة مواتية لتمدد التيارات والجماعات المتطرفة، خاصة في ظل ما وصفه بعودة نفوذ إسلاميي نظام الإنقاذ، الذي أطاحت به ثورة ديسمبر، إلى مؤسسات الدولة. وأشار الوفد إلى مخاوف من إمكانية إعادة استخدام الأراضي السودانية كنقطة انطلاق أو ملاذ للجماعات المتطرفة، مستشهداً بما حدث خلال تسعينيات القرن الماضي إبان حكم نظام الإنقاذ، حين ارتبط السودان باستضافة عدد من الجماعات والشخصيات المتطرفة.

من جانبهم، طرح أعضاء الهيئة عدداً من الأسئلة حول تأثير الحرب على الحريات الدينية في السودان، والدور الذي يمكن أن تضطلع به الهيئة في المساهمة في وقف العنف وإنهاء الحرب، من خلال تنفيذ السياسات ذات الصلة بالحكومة الأمريكية حول العالم.
ووعد أعضاء الهيئة بالدفع بكل ما من شأنه المساهمة في إنهاء الكارثة المتفاقمة في السودان، والعمل من أجل وقف الحرب، في وقت يواصل فيه وفد القوى المدنية لقاءاته مع عدد من المؤسسات والجهات الأمريكية ضمن برنامج حافل بالفعاليات والنقاشات حول الأزمة السودانية.
وتأتي هذه اللقاءات ضمن تحركات القوى المدنية في الولايات المتحدة لحشد الدعم الدولي لجهود وقف الحرب والدفع نحو مسار سياسي ينهي الصراع. ويرى مراقبون أن ازدحام جدول حمدوك باللقاءات والفعاليات خلال الزيارة يعكس اتساع نطاق تحركات القوى المدنية ونشاطها في عرض رؤيتها بشأن إنهاء الحرب، إلى جانب سعيها للتواصل مع المؤسسات الأمريكية والجهات الدولية المؤثرة في الملف السوداني.

وبحسب المراقبين، فإن تكثيف هذه اللقاءات يضع قضية وقف الحرب والحريات الدينية والأوضاع الإنسانية في السودان ضمن أجندة النقاش مع المؤسسات الأمريكية، في محاولة لتحويل الحراك السياسي والدبلوماسي للقوى المدنية إلى دعم دولي أكبر للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
