يا أمة تقابة وفاء وخانة مشاعر مرهفة
خالد أبو شيبة
دعاني أخي وصديقي الأستاذ شكر الله خلف الله لحضور ليلة الوفاء التي أزْمعت مؤسسة أبوذر الكودة التعليمية إقامتها تكريماً للعظيم النور الجيلاني ذلك الشامخ الذي يحاكي النيل في سخائه ونخيل شمالنا الحبيب في عليائه وتلال شرقنا الحبيب في شموخها ومهابتها وارضنا السمراء في طيبتها وعطائها.
النور الجيلاني عملاق الشدو الصوت الآسر صاحب فيفيات والذكرى المنسية والعصفور والكثير من الأغنيات الخالدة التي شنّفت آذاننا وشكّلت ذائقتنا الفنية وكانت وما زالت وستظل تطوف بنا إلى عوالم من السحر كلما أظلمت الدنيا في وجوهنا.
وافقت دونما تردد لأنني منجذبٌ إلى ذلك الهيكل الذي يؤدي فيه الإبداع صلواته، هيكل الروعة الذي شيده العملاق النور الجيلاني مفردةً ولحناً وأداءً. ولأنني أتوق إلى معانقة الإبداع والحق أن الإبداع وحشني وظللت أبحث عنه دونما طائل منذ أن تجرأ المغامرون الصغار ولعبوا لعبة الموت التي قضت على امالنا والوطن وحولتنا إلى لاجئين وحولت الوطن إلى رقعة من خراب.
لقد وحشتني إبداعات أخي “شكوكو” مخرج الروائع وكنت في شوق إليها لذلك وافقت على القبول والمشاركة.
هنالك وبمسرح الحدث جاء غالبية أهل السودان بالمحروسة بجباههم العالية وسمرتهم الجميلة وطعمهم الحلو تكسو وجوههم المهابة وعيونهم الحزن النبيل وخطاويهم فرحة باكر جاءوا بمختلف ألوان طيفهم زرافات ووحداناً يسبقهم الشوق لرؤية النور الذي ما انطفأ ولن ينطفئ عن القلوب جاءوا ليؤكدوا أنهم أمة الوفاء التي عبّر عنها حميد:
«”يامة فرسانك تموت
مغدورة دائماً من قفا
يا أمة تقابة وفاء
وخانة مشاعر مرهفة
يا مدن شوارعها بستعيض
من ذكريتنو عن النضال
ضد الظروف المجحفة”»
وليت حميد كان بيننا ليوثق ذلك المشهد المهيب العظيم حين تجمهر أهل السودان بالمحروسة كما النوارس ليرددوا في حضرة النور:
” يا مرسى الفرحة يا واحة قبلة عيني وصباحا.. وكيف نلوم عصفور حنين مرة بيقاسي الرياح ومرة تلقاهو بيغني فوق فريعو من الصباح وفيفيان يا حبابي جنوبية رشة غيمة صيفية غنوة فيفي الجنوبية فيفيان غنوة ريدة زنجية وأنا ما عرفت قط قط في دنيتي غير اللعب والشيطنة”.
كان المشهد أكبر من الوصف “حاجة زي نقر الأصابع لما ترتاح للموسيقى” وكان النور الجيلاني وهو “زول بيعرف يدخلك ويمرقك ويقفلك ويغفلك ويقعد على ناصية هواك ويشغلك” كان حاضراً بذات الحيوية وحلاوة الروح الطلة المهيبة والرشاقة وحركة اليدين والانفعال الصادق وهو يتجاوب كما الحاضرين مع كوارل الدكتور أبو ذر الكودة الذي وصل بنا إلى شواطي الإبداع وسدرة منتهاه تماماً كما الغرويدة نجود عجب تلك الفراشة التي تمنحك بحضورها كل الدفء وتفاصيل الروعة والحق أن كل من شارك أدى كما ينبغي أن يكون الأداء.
كانت ليلة للتاريخ أكدت أن هذه الأمة عظيمة في وفائها مثل عظمتها في غضبتها في افراحها واحزانها وفي عيون كل من عرفها.. هذه أمة اجزم أنها لن تُهزم ولن تُكسر. هذه أمة تستحق واقعاً أفضل ومستقبلاً أفضل وأنها رغم فداحة الداء وعِظم الابتلاء وكثرة الاعداء ستظل كما النسر فوق القمة الشماء تحلق بعيدٱ تتوق دوماً إلى العلياء تنظر إلى الشمس باجفان جامدة لا تعرف النعاس ولا تقبل إلا الصدر بين العالمين أو القبر وياويل من راهن على فنائها يا ويل من اشعل فيها النار “والبزدريك ي خوفو من غضبك عليهو ومن مشيك يا خوفو من اجلو الوشيك”
شكراً مؤسسة أبو ذر الكودة التي خبرت النجاح وامتلكت مفاتيحه شكراً العظيم نهر العطاء النور الجيلاني وبكرة فرحة تانية ولمة غير نشرب فيها شربات الفرح بعد اكتمال الشفاء بإذن الله فأنت أهل لهذا الوفاء و”حقك علينا يا كبير”
وشكرا كثيراً جميلا نبيلاً لمخرج الروائع ملك ملوك الروعة والإبداع شكر الله خلف الله الذي ما وقف وراء عمل إلا وكان مصيره النجاح.
