في ظل تصاعد الأزمة السودانية وتعدد المبادرات المطروحة للحل السياسي، يثور السجال مجددًا حول نجاعة وأسس الحوارات المعلنة، والجهات المؤهلة لإدارتها ورعايتها.
وفي هذا السياق، تسلط منصة كواليس ميديا الضوء على موقف القوى المدنية من دعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان للحوار؛ حيث يفتح هذا اللقاء مع الأستاذ محمد الفكي سليمان، عضو مجلس السيادة الانتقالي والقيادي بتكتل “صمود”، ملفات شائكة حول الاشتراطات المدنية لضمان محايدة العملية السياسية، ومخاطر تدويل الصراع، ورؤية القوى الوطنية لإيقاف الحرب والحيلولة دون انقسام البلاد.
حوار : كواليس ميديا
ما أهمية الحوار السوداني ـ السوداني؟ ولماذا الآن
أهمية الحوار السوداني تكمن في تحديد قضيته اولا ثم تحديد الجهة التي تديره لابد أن تكون مستقلة لذلك نحن قلنا: لا بد من تحديد أولًا قضايا الحوار، وأطراف الحوار من هم، يعني العسكريين والمدنيين وغيرهم، وقضايا الحوار ومكانه، والضامنين الدوليين بالنسبة لهذا الحوار.
يعني الدعوة للحوار تنقصها مقومات أساسية ؟
هذا الحوار، طبعًا،يقوم به طرف واحد من الأطراف الموجودة في الساحة.يعني حكومة بورتسودان التي يقودها البرهان،أو سلطة الأمر الواقع هي طرف من الأطراف،ما في طرف لا عقلًا ولا منطقًا من أطراف الفرقاء ينتظم في هذا الحوار.
برايك كيف يكون الحوار ؟
الحوار لا بد أن ينظم من جهة محايدة ومنطقة جغرافية محايدة وضامنين محايدين تتراضى عليهم كل الأطراف المختلفة، سواء كانت المجموعة التي يقودها البرهان أو المجموعة التي يقودها محمد حمدان، أو المجموعة المدنية، هذه كلها لا بد أن تكون محددة.لكن هذا الحوار حوار من طرف واحد، وبيتكلم به شخص واحد، كحوار طرشان، كأن الشخص يحدث نفسه، فبالتالي هذا ما لا يمكن تسميه حوارًا.
هنالك دول تراهن على البرهان؟
طبعًا الكلام ده قلناه في الأشهر الأولى للحرب، والحرب إذا استمرت إنها حتستقطب مناصرين وحيتم تدويلها والتدخل حيزيد. القضية السودانية، في العام الأول كانت الأوراق التي بيد السودانيين أكبر من الآن بكثير، لأن التدخلات الدولية زادت.

وهنالك من يدعم البرهان، وهنالك من يدعم محمد حمدان، الأمر سيتوالى ويزيد لحد ما يكون ليس في ايدي السودانيين أي شيء، ونحن دعوتنا منذ اليوم الأول على أساس لا يحدث هذا الأمر. ولذلك دعوتنا لإيقاف الحرب من اليوم الأول، على أساس إنه ما يحصل حاجة.فلذلك ده شيء مفهوم في كل الحروب، خصوصًا في إقليمنا وهو إقليم مضطرب.
ماذا يضيركم في المشاركة في هذا الحوار؟
هذا ليس حوارًا، لأنه الحوار ده عاملو طرف، يعني البرهان طرف من أطراف المشكلة. وهناك الطرف الاخر تأسيس،بجانب الكتلة المدنية، وهناك غير الكتلة المدنية ذاتها، مثلًا صمود، والكتلة المدنية، وهناك فاعلون آخرون.
يعني لابد من إشراك الجميع في الاجندة ؟
ليس من الممكن يكون هنالك فرقاء ويكون في شخص واحد منهم من ينظم الحوار في المنطقة التي يسيطر عليها والأجندة يحددها والأشخاص يختارهم.وبالتالي نحن لا نشارك، لأنه هذا ليس بحوار.فالحوار له شروط، وله قواعد، ولديه ميسرون وضامنون وتفاصيل كثيرة.حتي صمود رفضت الحوار لأنها لا تعترف من البداية إنه حوار.
هل تخشون أن يتحول الحوار إلى إعادة إنتاج الحكم العسكري؟
بالضرورة، هو محاولة لهندسة سلطة الأمر الواقع، وفقًا لحسابات البرهان وحسابات داخلية. فالتشكيلة التي يقودها لاتمثل السودان، ولكنها تنتمي إلى جغرافيا محددة، كما انه يضع في تصوره مسألة الرئاسة، وينتهي بصيغة مجلس السيادة. واعتقد هذا امر يخصه ولا يخصنا في شي وهذا لايحل المشكلة بل يزيد من تفاقم ها.
ما شروطكم للمشاركة بالحوار؟
إن يكون الحوار من تصميم كل السودانيين في الداخل والخارج ، وبمساعدة المؤسسات المعترف بها، وأصدقاء السودان والمؤسسات مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وغيرها.

ويكون فيه كل الفرقاء، يعني البرهان بيقول الحوار ما حيكون فيه الدعم السريع. طيب، أنت أساسًا بتتقاتل مع منو؟ أنت بتتقاتل مع الدعم السريع.
يعني نفهم انها عملية استقطاب جديدة؟
المسألة واضحة إعادة استقطاب المدنيين عبر هذا الحوار لمواجهة الطرف الآخر. وهذا سيؤدي إلى ستمرار الحرب، وربما يقود إلى انقسام السودان. وهذا امر شديد الخطورة .فالمشاركة في الحوار لن توقف الحرب، البرهان ومجموعته ماضيين في خطابهم العسكري، وما لم تحصل مراجعة للاجندة والطريقة فلن يكون هنالك حوار بالمعنى المطلوب.
